الشيخ المنتظري
101
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
ويشهد له أيضاً الاستدلال بها في أخبارنا لوجوب نفر البعض لمعرفة الإمام ثم تعريفه للباقين . ( 1 ) مع وضوح أنّ الإمامة من المسائل الاعتقاديّة التي لا يجري ولا يجزي فيها التعبّد والتقليد . وبذلك يظهر الأمر في قول الخليل ( عليه السلام ) لأبيه أيضاً ، إِذ ليس مراده المتابعة التعبّدية ، فإنّ التوحيد ونفي الشرك من أصول الدين ولا مجال للتعبّد فيه . وكذلك الكلام في الطائفة الأولى من الروايات ، فإن المقصود فيها بثّ العلم ونشره ، ولذا قال : " فيعلّمونها الناس من بعدي . " فلا ربط لها بالتقليد التعبدّي . وأمّا الطائفة الثالثة الواردة في إِرجاع بعض الشيعة إِلى بعض ، فالظاهر أنّها ليست بصدد التأسيس وجعل الحجية لقول الفقيه أو الراوي تعبّداً ، بل تكون إِمضاءً لما استقرّت عليه السيرة من الأخذ بقول الخبير الثقة وبياناً لكون الأفراد المذكورة من مصاديق موضوعها . هذا مضافاً إِلى امكان منع كونها مرتبطة بباب الاجتهاد والإفتاء ، بل لعلّها مرتبطة بباب الرواية . وبين البابين بون بعيد . فإنّ الراوي يحكي عن الإمام ، والمفتي يحكي عن فهم نفسه ورأيه . اللّهم إِلاّ أن يقال بعمومها لكلا البابين . وأمّا ما دلّ على الترغيب في الإفتاء أو جوازه أو تقريره ، فلا يدلّ على وجوب القبول والتعبّد به مطلقاً ، لعدم كونها في مقام البيان من هذه الجهة ، بل لعلّ الواجب هو العمل بالفتوى بعد حصول الوثوق بمطابقته للواقع ، كما عليه السيرة . وليست فائدة الإفتاء منحصرة في التعبّد به بنحو الإطلاق حتّى يحكم بذلك بدلالة الاقتضاء .
--> 1 - أصول الكافي 1 / 378 ، كتاب الحجة ، باب ما يجب على الناس عند مضي الإمام .